عبد الملك الجويني

48

نهاية المطلب في دراية المذهب

يقول : إن جوزنا بيع السكر بالسكر ، يجوز السلم فيه ، وإن منعنا بيع السكر بالسكر ، يمنع السلم فيه أيضاً . وهذا غير صحيح . ويترتب عند هذا القائل في الدبس والسكر ثلاثة أوجه : أحدها - المنع فيهما . والثاني - الجواز . والثالث - الفصل بين الدبس والسكر . وردد صاحب التقريب جوابه في السلم في المَاوَرْد ( 1 ) ؛ من حيث إنه اعتقد اختلافَ تأثير النار فيما يتصعد ويقطر . وهذا في نهاية الضعف لم أره لغيره . ثم ذكر الشافعي السلم في الصوف ، وأشار إلى الصفات التي ترعى فيها ، وشبهها بما قدمناه ، فممّا ذكر أنها طوال أو قصار ليّنة أو خشنة ، وذكر اللون . وقال : يكون نقياً مغسولاً ( 2 ) . أما النقاء ، فيغني عنه شرط السلامة ، وأما المغسول ، فإن أراد الغَسل ليُنَقَّى من الغبش والقاذورات ، فلا حاجة إلى هذا ، فإن اشتراط الصوف المجرد يُغني عن قولٍ غيرِه ، فإذن الغسل احتياط . ثم ذكر الكرسفَ ، والسلمُ فيه صحيح ، والأوصاف المرعية فيه معلومة ، من اللين والخشونة ، وقد يختلف بالإضافة إلى البقاع . والضابط ما تقدم . والسلم في الجوزق ( 3 ) المتشقق ( 4 ) جائز على شرط التقدير بالوزن . ولا يجوز السلم فيما ليس بمتشقق ؛ فإن المقصود منه مستتر بما ليس بمقصود ، ولا يبقى فيه . وإن ظن ظان أن بيعه من أطراف بيع الغائب ، فلا مجال لهذا في السلم ، فإن الجهالات لا تحتمل في السلم . وذكر السلم من الإبريسم ، وذكر مما يعتبر فيه الدقة والغلظ ، والنوع ، والناحية التي يجلب منها ، إلى غير ذلك مما يتغير به الثمن والغرض .

--> ( 1 ) " الماورد " : أي ماء الورد ، وهو مشهور معروف ، ولكن قد لا يعرفه بعض أبناء العصر . ( 2 ) ر . المختصر : 2 / 208 . ( 3 ) في الأصل : " غير المتشقق " . " والجَوْزَق " هو القطن . ( قاموس ) ، وهي في ( ص ) " جورق " بالراء المهملة . ( 4 ) في ( ص ) ، ( ت 2 ) : المتشق .